السيد محمد حسين فضل الله

21

من وحي القرآن

تحمل إلّا الإثارة في عالم الضباب ، وتلك هي أساليب الكفر والضلال في مواجهة بيّنات الهدى والإيمان ، كجزء من حركة الصراع في ساحة الدعوة والتحدي . . . وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ أي إلى مجموعة معينة من السنين ، تبعا للحكمة الإلهية في عالم العقاب والثواب في الكون ، في ما يريده اللّه من تخطيط النظام فيه ، لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ في استفهام تعجيزيّ ، يقصدون به استعجال العذاب في أسلوب من التحدّي والسخرية والإنكار ، ولكن اللّه يقرر الحقيقة الحاسمة التي تحكم هذه الأمور ، فلكل شيء وقت محدود ، فإذا جاء وقته فلا بد أن يتحقق ما يريده اللّه ، أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ لأن إرادة اللّه لا تنفك عن المراد ، وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وحلّ بهم العذاب الأليم الذي سخروا منه ، وواجهوا الحقيقة الحاسمة التي لا مفر منها .